محمد أمين المحبي

45

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

قال لبّيك قلت هات اسقنيها * فتردّى وقال طوعا وحبّا فسقاني ثلاثة وتحسّى * بعض كأس فردّها وأكبّا قلت أفديك من نديم مطيع * لو رأى طاقة بها ما تأبّى ثم وسّدته وعدت إلى الشّر * ب وحيدا فما استلذّيت شربا إنّ طيب المدام بين النّدامى * وسرور النّدمان فيمن أحبّا لو رأوا لذّة بدون شريب * لم يسمّوا فيها ندامى وشربا « 1 » وله أيضا : بحياتى يا بدر أو بحياتك * لا تقل لا يا قبح لا من لغاتك قم بنا نغنم الوصال وروحي * في سبيل الهوى وفي مرضاتك قم فلا غير كون شكّ يقينا * من صفاتى بين الورى وصفاتك يا فدتك النّفوس فيما التّوانى * ما ترى البسط عزّ في أوقاتك هاتها بكرة النّهار فطيب الرّ * اح قبل الضّحى وقبل صلاتك ثم هجّد بنا نقيل قليلا * عند غمز الصّهباء عود قناتك « 2 » ثم عد للشّراب تفديك نفسي * واسقنيها واشرب معي بحياتك إن كلّ الحياة كأس مدار * ونديم وشادن من سقاتك فاغتنم فرصة الزّمان فقد قي * ل أخو اللذّة الجسور الفاتك لا تؤخّر يوما غداة سرور * لعشىّ وفته قبل فواتك إنّما هذه الحياة كحلم * طارق تستلذّه في سباتك

--> ( 1 ) الشريب : صاحبك الذي يشاربك ، أو الذي يسقى معك . اللسان 1 / 488 ، 489 . ( 2 ) في الأصول : « ثم مجد بنا » ، والصواب ما أثبته ، وهجدت الرجل : أنمتة ، قال لبيد : قلت هجّدنا فقد طال السّرى * وقدرنا إن خنا الدهر غفل والكلمة من الأضداد . انظر اللسان 3 / 431 ، 432 ، وشرح ديوان لبيد 182 .